لطالما أحببت التعلّم، ووجدت فيه عالمي.
كبرتُ طفلةً حالمة في عائلة محافظة، في مدينة الحمّامات الجميلة في تونس. لم يكن هناك ما يسعدني أكثر من اكتشاف شيء جديد، أو مساعدة أصدقائي وأقاربي على الفهم والتحسّن.
لطالما أحببت التعلّم، ووجدت فيه عالمي.
كبرتُ طفلةً حالمة في عائلة محافظة، في مدينة الحمّامات الجميلة في تونس. لم يكن هناك ما يسعدني أكثر من اكتشاف شيء جديد، أو مساعدة أصدقائي وأقاربي على الفهم والتحسّن.
لكن طفولتي لم تكن خالية من التحديات.
أتذكر جيدًا كيف كنت أنسى دائمًا إحضار واجباتي المنزلية أو أدواتي المدرسية.
وكيف كان ذهني يشرد دون قصد أثناء الحصص، فأفوّت أهم ما يقال في الدرس.
وأتذكر كيف كانت بعض التعليمات الطويلة والمعقدة تبدو لي كأنها طلاسم، فلا أستطيع فهمها أو استيعابها بسهولة.
أتذكر أيضًا حزني من تقريعٍ لم يكن منصفًا، لأن أحدًا لم يفهم ما كنت أمرّ به.
وأتذكر ارتباكي عندما يغضب مني أصدقائي بسبب سوء فهم لم أقصد منه أي إساءة.
ورغم كل ذلك، لم أفقد حبي للتعلّم.
كنت أستمدّ قوتي من بريق عيون معلّميّ وأساتذتي.
من إيمانهم بقدراتي.
ومن تفهّمهم لاختلافي.
ومن صبرهم على أخطائي وهفواتي.
وقبل كل شيء، من تقديرهم الصادق لكل جهد أبذله.
في كلية الطب بتونس العاصمة صارت المهمّة أصعب ، وصار عليّ أن أتحمل مسؤوليتي بنفسي و أتدرّب على تجاوز صعوباتي.
جرّبت الكثير من الطرق في رحلتي؛ بعضها أثبت فشله، وبعضها الآخر أصبح منارتي في طريقٍ طويلٍ مليءٍ بالتحديات.
بدأت رحلتي في الطب، واجتهدت حتى حققت حلمي وأصبحت طبيبةً مختصة في بلدي.
ثم حملني شغفي بالتعلم، برفقة زوجي، إلى ألمانيا. وهناك رُزقت بطفلين، ومعهما بدأت رحلة جديدة تمامًا. بعد سنوات طويلة من ممارسة الطب، أدركت أنني أريد أن أفهم التربية والتعلّم من منظور مختلف، وأن أرافق الأطفال والأهل في رحلتهم نحو تعلّم أكثر متعة وفاعلية.
لهذا التحقت بأكاديمية التعلّم في سويسرا، وانغمست في برامجها ودوراتها بشغف كبير، حتى تخرجت أخصائية في الاستشارات الأسرية، والتدريب على التعلّم، وأخيرا استشارية بيداغوجية للمدارس و المعلّمين و الأساتذة.
واليوم أبدأ خطوة جديدة أعتز بها، وهي ترجمة أول كتاب للمؤلفين اللذين كان لأفكارهما أثرٌ عميق في تغيير حياتي: Fabian Grolimund وStefanie Rietzler.
هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى؟
ستسعدني مرافقتكم وطفلكم: معا نفهم، نحلل، و نسير نحو الهدف الذي يناسب تطلّعاتكم